المحاضرة رقم 01

الإستراتيجية: الإطار العام والمدخل

أولا: التفكير الاستراتيجي: لكي نتطرق إلى التفكير الاستراتيجي يجب أن نعرج على التفكير العادي وعناصره.

1-     التفكير العادي: عقل الإنسان هو عبارة عن آلة فكرية من خلال عمليات ذهنية متشابكة ومتداخلة يغذيها عنصر واحد المعلومات، هذه العمليات يمكن شرحها كالآتي:

أ‌-       الإدراك: هو إحساس الإنسان بما حوله، واستقباله للمتغيرات والمؤثرات ثم تحليلها بطريقة معينة.

ب‌-   التعلم: هو اكتساب الإنسان لمعلومات جديدة من خلال تعرضه لتجارب مباشرة أو غير مباشرة.

ت‌-   الاتجاهية: وصف لوجهة نظر الإنسان حيال شيء، موضوع إنسان آخر، فكرة، مكان...الخ، لا ينشأ من فراغ بل الاتجاهات ظاهرة اجتماعية تتم في تفاعل الإنسان مع الغير وتوجه سلوكه.

ث‌-   الدافعية: هي تعبير عن حاجات يريدها الإنسان ويسعى إلى إشباعها كما تعتبر الدوافع قوى محركة للسلوك تدفعه في المجالات والى المستويات التي تساعد الإنسان إلى تحقيق رغباته.

ج‌-    التقرير: يتخذ الإنسان مواقف من خلالها تتبدى فرص، أو معوقات، ولانتهاز الفرص أو تجنب المعوقات، فالإنسان يواجه مشكلات لها آثار سلبية أو ايجابية، ويحتاج الإنسان هنا لاتخاذ القرار.

       إذن هذا هو التفكير العادي للإنسان ويمارسه غالبية الناس في حياتهم اليومية.

2-     التفكير الاستراتيجي: أما التفكير الاستراتيجي فهو تفكير مركب أو موجه ويسمى أحيانا بالتفكير الفعال ويتطلب قدرات عقلية عالية وخبرات معرفية متميزة ممثلة بالتفكير الإبداعي والتفكير الناقد والتفكير الاستراتيجي، ويعتمد على مهارة توليد أفكار جديدة ومهارات التحليل والاستنتاج والتطبيق والتقييم" انه نشاط فكري منظم وأسلوب علمي معاص ولبناء تصور المستقبل المأمول وإيجاد فضاء جديد للحرية ومناخ سليم تبرز فيه الرؤى الجديدة والمهارات المتميزة"

      "استخدم مصطلح التفكير الاستراتيجي وتطور بشكل ملحوظ في منتصف نهاية الثمانينات، حدثت نقلة نوعية في منطق التفكير الاستراتيجي نتيجة التغير السريع في البيئة التنافسية، ونمو التكنولوجيا والقوى البيئية الأخرى".

 تعريف التفكير الاستراتيجي:" يعرف التفكير الاستراتيجي على أنه عملية تطويرية تبدأ بالتحليل وفهم مكونات الظاهرة المنظمية أو المشكلة وجزئياتها وما تتضمنه من حقائق بالتركيب وإضافة الأفكار التي تبنى على المنهجية الإبداعية" أي أن أساس التفكير الاستراتيجي هو الإبداع الذي يعبر عن مدى قدرة المفكر الاستراتيجي في التحليل بالفهم والتركيب لمدخلات معينة، وإخراج معطيات جديدة تعبر عن أفكار تتميز بالدقة وبالبعد الاستراتيجي. وتجدر الإشارة على أن مصطلح إستراتيجية كان في البداية مصطلح عسكري.

ثانيا: تطور التفكير الاستراتيجي في الفكر الإداري الحديث:

1-     المرحلة الأولى: مرحلة ما قبل الستينات من القرن 20 أي بعد الحرب العالمية الثانية في سياق انتقال التقنيات العسكرية المختلفة إلى المجالات المدنية.

2-     المرحلة الثانية: مرحلة ما بعد الستينات، شهدت هذه المرحلة محاولات لإدخال مصطلح الإستراتيجية في التسيير حيث قاد "شاندلر" سنة 1962 منهجا تاريخيا يدعو إلى التفكير بضرورة المواءمة بين تغير البيئة وإستراتيجيتي التوزيع والتكامل، وبنها وبين التركيب التنظيمي للمنظمات، كما أدرك "أنسوف" سنة 1965 أن التفكير الاستراتيجي يبنى على أساس تفاعل المنتج ورسالة المنظمة الحالية، مبنيا على الإدارة أن تفكر بخيارات وسلوكات إستراتيجية تنسجم مع طبيعة الموقف الاقتصادي، حيث بدأت معالم الفصل بين التسيير العادي والتسيير الاستراتيجي، في هذه المرحلة برزت معالم الإستراتيجية في التسيير حيث حاول أنسوف صياغة إستراتيجية تمكن المنظمة من استمراريتها، إلا أنه لم يتطرق إلى العمليات التي تخص مرحلة تنفيذ تلك الإستراتيجية، أما منتزبرغ فقد لخص سنة 1993 خصائص التفكير الاستراتيجي ومعطياته مستخدما نماذج الاختيار الاستراتيجي، منها نموذج المؤسس(الريادة)، نموذج التكيف، نموذج التخطيط، بدأ التفكير الاستراتيجي في هذه المرحلة يظهر بشكل واضح كعملية إستراتيجية. أما بورتر سنة 1987 فيدور رأيه حول التفكير الاستراتيجي بهدف استيعاب معطيات بيئة منافسة من خلال القيام بالتحليل التركيبي لها حيث طرح ثلاثة خيارات إستراتيجية، التميز، التركيز، القيادة بالتكاليف.

ثالثا: تعريف الإستراتيجية: تعتبر الإستراتيجية مجموعة من الوسائل والأساليب التي تعمل المنظمة على استخدامها للوصول إلى الأهداف المرسومة، أي هي خطة موضوعة تحدد سياقات وسبل التصرف، وهي مناورة يقصد بها التعامل وخداع المنافسين، وهي نموذج متناغم الأجزاء للوصول إلى مركز أو وضع مستقر بالبيئة، وهي منظور يعطي القدرة على رؤية الأشياء وإدراكها وفقا لعلاقتها الصحيحة. توجد خمس مجالات أساسية تؤثر على نجاح تنفيذ الإستراتيجية وهي:

ü    تصميم المهام والوظائف.

ü    اختيار وتدريب وتنمية العاملين.

ü    نظام المكافآت

ü    الهيكل التنظيمي

ü    نوعيات نظم المعلومات

 

تعريف الإدارة الإستراتيجية:

-      " هي العملية التي بواسطتها تستطيع الإدارة العليا تحديد التوجهات بعيدة الأمد للمنظمة، وكذلك الأداء من خلال التصميم الدقيق، والتنفيذ المناسب، والتقييم المستمر للإستراتيجية الموضوعة، وتتكون هذه العملية من عدة عناصر تتكامل مع بعضها البعض، وأخذ مصطلح الإدارة الإستراتيجية يظهر بوصفه المفهوم الموسع مقابل المفهوم الضيق وهو سياسة الأعمال نظرا لشموليته وقدرته على تمكين المنظمات من بلوغ أهدافها بفاعلية وكفاءة عاليتين.

-      يعرفانها تريجو وزيمرمان سنة 1980" بأنها تصور لما تريد أن تكون عليه المنظمة الى الوضع المأمول، ومن تم فهي بمثابة مرشد للاحتياجات التي تحدد طبيعة منظمة ما واتجهاتها، وتتصل هذه الاختيارات بمجال المنتجات أو الخدمات والأسواق والقدرات الهامة والنمو العائد وتخصيص الموارد في المنظمة.

     II.            مستويات الإدارة الإستراتيجية: يوجد ثلاث مستويات وهي:

1-     الإستراتيجية الشاملة أو الكلية: تشتمل هذه الإستراتيجية على عدة عوامل من بينها اتخاذ قرارات بخصوص نوعية النشاطات المشتركة التي تمارسها، تدفق الموارد المالية والموارد الأخرى من والى أقسامها، والطريقة التي يمكن من خلالها زيادة العائد على الاستثمار، وكيفية تخصيص الموارد التي تمتلكها المنظمة على الأعمال التي تتنافس فيها، وذلك في ايطار رسالتها وتحقيق أهدافها بعيدة الأمد، أنواع الاستراتيجيات على المستوى الكلي هي استراتيجيات الاستقرار، النمو، التراجع أو الانكماش، واستراتيجيات أخرى يطلق عليها بالمزجية أو المركبة.

2-     استراتيجية الأعمال: تركز على كيفية التنافس لكل من الأعمال( منتج / خدمة أو مجموعة منتجات/ خدمات، خط منتج، خدمة معينة) في السوق المعين، أو قطاع من السوق الذي تخدمه في الصناعة، وهي بذلك مرتبطة بوحدة الأعمال الاستراتيجية، التي هي جزء من المنظمة التي لديها صلاحية وضع استراتيجياتها الخاصة بها وتطويرها في ضوء الاستراتيجية الكلية للمنظمة وأهدافها في بناء وزيادة قدرتها على المنافسة وتحقيق أداء منظمي أعلى.

تقع مسؤولية صياغة استراتيجية وحدات الأعمال على عاتق مديري الادارات التنفيذية أو مديري وحدات الأعمال الاستراتيجية في المنظمات متعددة الأنشطة ووحدات العمل الاستراتيجي.

3-     الاستراتيجية الوظيفية: تركز على الملائمة بين الاستراتيجيات الوظيفية لكل من الادارات التنفيذية( تسويق، عمليات، موارد بشرية، مالية، بحث وتطوير...الخ) ضمن وحدة الأعمال الاستراتيجية، فيقوم مديرو الأقسام الوظيفية بالأعمال التفصيلية للاستراتيجية، ونطاق أعمالهم التي تتسم بالتركيز على الأعمال والوظائف المشار اليها أنفا، وأما الدور الاستراتيجي في هذا المستوى فيكون أقل مدى مقارنة مع مستوى المنظمة ككل أو مستوى وحدة الأعمال.

آخر تعديل: الأحد، 2 نوفمبر 2025، 10:40 AM